خواجه نصير الدين الطوسي

147

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

بالآخر من غير عكس - وإلى ما يكون لكل واحد منهما بالآخر - وإذا بطل القسم الأخير ثبت الأول - وهو الذي قسمه الشيخ إلى ثلاثة أقسام - هي كون الصورة علة أو آلة أو واسطة - أو شريكة للعلة وقد أبطل منها أيضا قسمان - وبقي واحد وهو كونها شريكة للعلة قوله وللصورة في الكائنة الفاسدة تقدم ما - فيجب أن تطلب كيف هو [ 1 ] إنما خص الكائنة الفاسدة بالذكر - لأن تصور التقدم فيها - مع كونها متجددة على الهيولى الباقية - في جميع الأحوال أبعد - وكيفية التقدم - هي ما صرح بها في الفصل التالي لهذا الفصل - وهو أنها تشارك شيئا من آخر - في العلية والتقدم على الهيولى - من حيث هي صورة ما - لا من حيث هي صورة معينة - فإنها من تلك الحيثية مستمرة الوجود كالهيولى ( 25 ) إشارة [ في تحقيق سبب الأصل المشارك للصورة في العلية ] إنما يمكن أن يكون ذلك - على أحد الأقسام [ 2 ] الباقية - وهو أن تكون الهيولى توجد عن سبب أصل - وعن معين بتعقيب الصور إذا اجتمعا تم وجود الهيولى

--> [ 1 ] قوله « فيجب ان يطلب كيف هو » كيفية تقدم الصورة انها وحدها ليست علة للهيولي بل مع شيء آخر ، واما ان عليتها وتقدمها من حيث هي هي لا من حيث هي صورة معينة فهو بحث عن التقدم لا عن كيفية التقدم وكان مستدركا في هذا المقام . م [ 2 ] قوله « إشارة انما يمكن ان يكون ذلك على أحد الاقسام » اعلم أنه لما ثبت ان بين الهيولى والصورة تلازما وظهر انه لا يجوز ان يحتاج كل منهما إلى الاخر ولا يجوز ان لا يحتاج شيء منهما إلى الاخر فتعين ان يكون أحدهما يحتاج اليه الاخر ظهر انه يمتنع ان تحتاج الصورة إلى الهيولى فلم يبق الا ان الصورة علة لوجود الهيولى فلا يخلو اما ان يكون علة مستقلة أو لا يكون بل جزء علة والأول باطل فقد صح ان الصورة جزء علة فالهيولى انما توجد عن الصورة وعن شيء آخر إذا اجتمعا تم وجود الهيولى ، ثم إن ذلك الشيء سماه أصلا لوجهين : أحدهما الأصل في العلية لأنه الواحد بالشخص المستمر الوجود كالهيولى ، والثاني انه يفيد أصل الوجود من حيث كونها بالقوة . فان قلت : كون الهيولى بالقوة عبارة عن امكان وجودها مع عدمها فهاهنا أمران : امكان الوجود وهو غير مستفاد عن شيء بل هو بالذات ، وعدمها وهو ليس من المبدأ -